النويري
392
نهاية الأرب في فنون الأدب
غير ذلك فسوف يدلَّهه « 1 » هذا السحر حتى يذهب عقله ، فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا . فدله اللَّه عليه : وفى الصحيح عن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم سحر « 2 » ، حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشئ ولم يصنعه ، حتى إذا كان ذات يوم رأيته يدعو ، فقال : « أشعرت « 3 » أن اللَّه قد أفتاني فيما استفتيته « 4 » ، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلىّ ، فقال أحدهما : ما وجع الرجل ؟ فقال الآخر : مطبوب « 5 » ، فقال : من طبّه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : فيم ؟ قال : في مشط ومشاطة في جفّ طلعة ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في ذي « 6 » ذروان » ، فآنطلق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلما رجع أخبر عائشة فقال : « كأنّ نخلها رؤس الشياطين ، وكأنّ ماءها نقاعة الحنّاء » ، قالت فقلت : يا رسول اللَّه ، فأخرجه للناس ، قال : « أمّا واللَّه قد شفاني ، وخشيت أن أثوّر على الناس منه شرا » « 7 » . وعن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال : مرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأخّذ « 8 » عن النساء وعن الطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان فجلس أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ؛ فقال : أحدهما لصاحبه :
--> « 1 » دلهه : حيره وأدهشه . وفى الأصل « يدله » ، وهو تصحيف . « 2 » في الطبقات : « سحر له » . « 3 » أشعرت : أعلمت ؛ والخطاب للسيدة عائشة رضى اللَّه عنها . « 4 » المعنى : أجابني عما سألته عنه . « 5 » مطبوب : مسحور ؛ عبر عن السحر بالطب كما عبروا عن اللديغ بالسليم تفاؤلا . « 6 » في الصحيح : « في بئر ذروان » ، وهما روايتان . « 7 » قال القسطلاني : « الشر تذكر السحر وتعلمه ، وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة » . « 8 » أخذ : حبس بالسحر .